عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
99
اللباب في علوم الكتاب
قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 34 ] وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ ( 34 ) لما بيّن الحلال والحرام وأحوال التّكاليف ، بين أنّ لكلّ أحد أجلا معينا أي : مدة وأجل . وقال ابن عبّاس - رضي اللّه عنهما - وعطاء والحسن : وقت نزول العذاب بهم « 1 » . وقوله عز وجل : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ خبر مقدّم ، ولا حاجة إلى حذف مضاف كما زعم بعضهم أنّ التقدير : ولكلّ أحد من أمة أجل أي : عمر ، كأنّه توهم أنّ كل أحد له عمر مستقل ، وأنّ هذا مراد الآية الكريمة ، ومراد الآية أعم من ذلك . قوله : فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ . قال بعضهم : كلّ موضع في القرآن العظيم من شبه هذا التّركيب ، فإن « الفاء » داخلة على « إذا » إلا في « يونس » فيأتي حكمها ، وأما سائر المواضع فقال : « لأنّها عطفت جملة على أخرى بينهما اتصال وتعقيب ، فكان الموضع موضع الفاء » . وقرأ الحسن « 2 » وابن سيرين : « آجالهم » جمعا . قوله : « لا يَسْتَأْخِرُونَ » : جواب « إذا » ، والمضارع المنفي ب « لا » إذا وقع جوابا ل « إذا » جاز أن يتلقى ب « الفاء » ، وألا يتلقى بها . قال أبو حيّان « 3 » : وينبغي « 4 » أن يعتقد أن بين الفاء والفعل بعدها اسما مبتدأ ، فتصير الجملة اسميّة ، ومتى كانت كذلك وجب أن تتلقى « بالفاء » أو « إذا » الفجائية . و « ساعة » نصب على الظرف ، وهي مثل في قلة الزمان . قوله : « وَلا يَسْتَقْدِمُونَ » هذا مستأنف ، معناه الإخبار بأنّهم لا يسبقون أجلهم المضروب لهم ، بل لا بدّ من استيفائهم إيّاه ، كما أنهم لا يتأخرون عنه أقلّ زمان . وقال الحوفيّ - رحمه اللّه - وغيره : إنّه معطوف على « لا يَسْتَأْخِرُونَ » ولهذا لا يجوز ؛ لأن « إذا » إنّما يترتب عليها وعلى ما بعدها الأمور المستقبلة لا الماضية ، والاستقدام بالنّسبة إلى مجيء الأجل متقدم عليه ، فكيف يترتب عليه ما تقدّمه ؟ ويصير هذا من باب الإخبار بالضّروريات التي لا يجهل أحد معناها ، فيصير نظير قولك : « إذا
--> ( 1 ) ذكره الرازي في « تفسيره » ( 14 / 56 ) وقال : وهو قول ابن عباس والحسن ومقاتل . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 395 ، قال ابن عطية : قال أبو الفتح : هذا هو الأظهر ؛ لأن لكل إنسان أجلا ، فأما الإفراد فلأنه جنس ، وإضافته إلى الجماعة حسّنت الإفراد ، ومثله قول الشاعر : في حلقكم عظم وقد شجينا وينظر : البحر المحيط 4 / 295 ، والدر المصون 3 / 263 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 295 . ( 4 ) في ب : ولا ينبغي .